الشيخ محمد علي الأراكي

389

كتاب الطهارة

الآخر ، فإنّه المفهوم من ستر تمام البدن بعد كراهة الخياطة شرعا وعدم تعارف الوصل بنحو آخر . ثمّ إنّ إطلاق الإزار على هذا المعنى هو الشائع في كلمات الفقهاء ، وأمّا في الأخبار فالشائع إنّما هو استعماله في معنى المئزر كما وقع في أبواب الإحرام ، والحمام ، والحائض حيث ورد جواز الاستمتاع بها من فوق الإزار ، خلافا لصاحب المدارك وتلميذه الأمين الأسترآبادي - قدّس سرّهما - حيث توهّما استعماله في أخبار الباب في معنى اللفافة كما في كلمات الفقهاء ، ومن أجل ذلك ذهبا إلى أنّ المعتبر في الكفن إمّا ثلاث لفافات وإمّا لفّافتان وقميص مخيّرا بين الأمرين ، ونظرهما في جواز ثلاث لفافات إلى التعبير في بعض الأخبار بثلاثة أثواب حيث توهّما أنّ المتبادر من الثوب كونه ساترا لجميع البدن . وفيه : مضافا إلى منع التبادر المذكور في لفظة الثوب ، ولهذا يصدق على القميص والمئزر مع عدم شمولهما ، أنّ حمل الإزار في أخبار الباب على إرادة اللفافة استنادا إلى إطلاق الفقهاء ، ونقل بعض أهل اللغة محل منع . أمّا أوّلا فلأنّ كون لفظ الإزار حقيقة في معنى المئزر مسلَّم ، وكونه حقيقة في اللفافة لم يثبت ، ومجرّد الاستعمال أعمّ من الحقيقة ولا حجيّة في نقل اللغوي لعدم كونه خبرة لتشخيص الحقائق عن المجازات ، وإن كان كذلك لتشخيص موارد الاستعمال . وأمّا ثانيا سلَّمنا كونه مشتركا بين المعنيين لكن القرائن على إرادة المئزر منه في هذه الأخبار ، مضافا إلى شيوع استعماله فيه في الأبواب المتقدّم إليها الإشارة موجودة في نفس الأخبار .